كتب أمجد كردو أن النظام في طهران وصل إلى حافة الانهيار بعد أيام قليلة من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية. خلال هذه الفترة، كانت إيران ستستفيد كثيرًا من دعم حلفائها، خصوصًا أولئك المنتمين لمحور "CRINK" الاستبدادي (الصين، روسيا، إيران، وكوريا الشمالية) الذي يعارض النظام الديمقراطي العالمي. مع ذلك، اكتفت موسكو وبكين بالانتقاد العلني للولايات المتحدة وإسرائيل، دون تقديم دعم ملموس، ما يسلط الضوء على الطبيعة المختلفة للعلاقات الاستراتيجية بين هذه الدول وإيران، وفق تحليلات مؤسسة كارنيجي.

 

القيود الروسية والصينية

 

ربطت موسكو معظم مواردها العسكرية بالصراع في أوكرانيا، بينما ركزت السياسة الخارجية الصينية على الروابط الاقتصادية وتجنب النزاعات المباشرة. اعتمدت روسيا وإيران على علاقات متينة خاصة بعد فرض العقوبات الغربية إثر الحرب الأوكرانية، حيث عقد البلدان العديد من الزيارات الرسمية على أعلى مستوى، ووقعا اتفاقية شراكة استراتيجية، وعززا التعاون العسكري. اشترت موسكو أنظمة أسلحة من إيران بقيمة أكثر من أربعة مليارات دولار، معظمها طائرات مسيرة انتحارية من طراز "شهيد"، في حين زودت روسيا إيران بطائرات تدريب ومروحيات هجومية ومركبات مدرعة وبنادق. بحثت الدولتان أيضًا طرق التهرب من العقوبات الغربية وتبادلت خبراتها في تقنيات المراقبة، ووقعت إيران اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بقيادة روسيا في 2023.

 

بدأت علاقة إيران بالصين مبكرًا، حين زار الرئيس الصيني شي جين بينج إيران في 2016 ووقع البلدان اتفاقية شراكة استراتيجية. وضعا في 2021 خطة لمدة 25 عامًا تلتزم فيها بكين باستثمار 400 مليار دولار مقابل تأمين إمدادات النفط الإيرانية. نظم الثلاثي (إيران-روسيا-الصين) تدريبات بحرية مشتركة منتظمة منذ 2019 وعقدوا منسقات مشتركة في القضايا العالمية، وسهّل انضمام إيران إلى المنظمات الدولية بقيادة موسكو وبكين، مثل منظمة شنغهاي للتعاون في 2023 ومجموعة بريكس للبلدان النامية في العام التالي.

 

غياب المساعدة العسكرية المباشرة

 

مع ذلك، في ساعة الحاجة الكبرى لإيران، لم تقدم روسيا أو الصين دعمًا عسكريًا مباشرًا وواضحًا. أشارت تقارير إلى أن موسكو ربما وفرت بيانات استهداف للهجمات الإيرانية، كجزء من رد فعل متبادل على الدعم الاستخباراتي الأمريكي لأوكرانيا خلال السنوات الأربع الماضية، الذي أوقع آلاف القتلى من الجيش الروسي. لم يظهر حتى الآن أي دعم صيني مشابه، رغم الانتقادات العلنية لحملة واشنطن العسكرية ومحاولات دعوة مجلس الأمن لعقد اجتماع عاجل، وهو ما لم يرقَ إلى مستوى العلاقات الثلاثية السابقة.

 

تحتاج جميع أنظمة الدفاع الجوي الروسية الحديثة S-400 والطائرات والصواريخ إلى الحرب في أوكرانيا، كما تواصل موسكو التفاوض مع واشنطن، وأي تصعيد في الشرق الأوسط قد يعرقل هذا المسار. بالنسبة للصين، تغيرت الظروف مقارنة بالعهد الأمريكي القديم، إذ لم تعد الاقتصادات العالمية مقسمة إلى معسكرات واضحة، وتتيح التكنولوجيا التدخل في الشؤون الداخلية للدول بسرعة. لم تمنح بكين حلفاءها ضمانات أمنية شاملة كما تفعل واشنطن مع حلفائها، واعتمدت على مفاهيم مثل "صداقة بلا حدود" أو "تعاون استراتيجي شامل".

 

الأولويات الصينية والمخاطر الاقتصادية

 

امتنع الصينيون عن التدخل العسكري لصالح شركاء استراتيجيين في السابق، مثل روسيا في أوكرانيا، والرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا، وباكستان في مواجهة طالبان، وهو ما يعكس استراتيجية الصين في القيادة العالمية القائمة على التحالفات الاقتصادية أكثر من العسكرية. تنوع الشراكات يمثل أيضًا ركيزة أساسية للسياسة الصينية، إذ تحتفظ الصين بعلاقات قوية مع دول الخليج الأخرى مثل السعودية، المزود الرئيسي للنفط، وتدمج مبادرة "الحزام والطريق" مع رؤية 2030 السعودية، ووقعتا اتفاقًا بقيمة 50 مليار دولار. حجم التجارة مع الإمارات يعادل تقريبًا عشرة أضعاف التجارة الصينية مع إيران، بينما تتعاون بكين مع شركات خليجية أخرى في مشاريع طاقة متجددة بمليارات الدولارات.

 

أي تدخل عسكري مباشر من الصين لدعم إيران سيهدد كل هذه المشاريع والعلاقات، لا سيما في ظل الهجمات الإيرانية على جيرانها في الخليج. مع اقتراب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبكين في أبريل، تسعى الصين للحفاظ على علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة وتجنب أي تصعيد تجاري أو سياسي. في الوقت ذاته، تعمل بكين على تعزيز مراكزها في تعدين المعادن النادرة ونقل التكنولوجيا الغربية واستراتيجية الاستبدال الواردات ضمن خطة الخمس سنوات 2026-2030.

 

حتى إذا لم ينجُ النظام الإيراني من الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية، سيكون خلفاؤه مضطرين للتعامل مع الصين، التي تهيمن على تسليم المنتجات التكنولوجية المتقدمة وتشكل أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. تتيح هذه الديناميكية لبكين أن تجد بدائل للنفط بسهولة أكثر من إيران، كما تقل أهمية النفط الإيراني في ظل تطوير مصادر طاقة بديلة.

 

ختامًا، تركز الصين على تعزيز موقعها الدولي وتجنب النزاعات الإقليمية غير المتوقعة، ما يجعل البقاء على الهامش أكثر منطقية من المشاركة العسكرية المباشرة مع إيران، محافظًا على مواردها ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

 

carnegieendowment.org/russia-eurasia/politika/2026/03/china-russia-rescue-iran